السيد كمال الحيدري
266
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
فضل القرآن روائياً يصعب حصر هذا الفضل روائياً ، ولكننا سنورد روايتين مع تعليقين يسيرين . الرواية الأُولى : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( فضل القرآن على سائر الكلام ، كفضل الله على خلقه ) « 1 » ؛ إنَّ هذه الكلمة الجامعة التي أوجزت كلّ ما يُمكن تصوّره نستفيد منها عدّة نكات أهمّها : 1 . إنَّ الواقع في الكفّة الأُخرى هو كلام الخلق كلّه ، جملةً وتفصيلًا ، فلا الأنبياء ولا الأوصياء ولا الأولياء ، فضلًا عمّن سواهم ، بقادرين على أن يأتوا بجملة واحدة تقع في عرض آية قرآنية واحدة . 2 . إنَّ الخلق جملةً وتفصيلًا ، وجمعاً وتفريقاً ، لا يعدلون شيئاً أمام الله تعالى ، وهكذا كلامهم أوّلًا وآخراً لا يعدل شيئاً أمام كلمات الله تعالى ، وبذلك تصبح المقايسة نظراً وتطبيقاً بلا موضوع . 3 . إنَّ الحديث عبّر بلفظ الجلالة الجامع لكلّ كمال وجمال وجلال لله تعالى ، فيحكي لنا ذلك التجلّي الأعظم لله تعالى في كتابه بقرينة التفضّل على الآخر ، فلو لم يكن محلّ تجلِّي الحقِّ بأسمائه وصفاته وبكماله وجماله وجلاله فلن ينقطع السؤال عن أصل التفضّل . 4 . في الحديث كناية عن كون كلّ كلام لا تبتني جذوره ولا تستقي فروعه من القرآن الكريم فهو مجرّد زخرف لا يعدل شيئاً ، لأن كلامه هو سبحانه بكماله ، ودونه لا وجه لأيّ كمال . الرواية الثانية : سئل الإمام الصادق عليه السلام : ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلا غضاضة ؟ فقال عليه السلام : ( لأن الله تبارك وتعالى لم
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 4 ، ص 237 ، ح 7 . .